الشيخ محمد تقي الآملي

342

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يعدون أكفانهم . ويدل عليه المروي في الكافي عن السكوني عن الصادق عليه السّلام قال إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه ، وفي خبر محمّد بن سنان عنه عليه السّلام من كان كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه ، والاهتمام بأحكام أمر الوصية وتوضيحه واعلام الوصي والناظر به واضح لا يحتاج إلى البيان لا سيما في الأمور الواجبة وخصوصا في حقوق الناس منها . الخامس عشر حسن الظن باللَّه عند موته بل قيل بوجوبه في جميع الأحوال ويستفاد من بعض الأخبار وجوبه حال النزع . لا إشكال في استحباب حسن الظن باللَّه سبحانه في جميع الأحوال ، وفي الكافي عن الرضا عليه السّلام إنه قال أحسن الظن باللَّه فان اللَّه عز وجل يقول انا عند ظن عبدي المؤمن ان خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال فأحسن الظن باللَّه فإن أبا عبد اللَّه عليه السّلام كان يقول من حسن ظنه باللَّه كان اللَّه عند ظنه به ، ومن رضى بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل . ولا ينبغي الإشكال في حرمة القنوط من رحمة اللَّه واليأس من روحه وإنه من الكبائر بل هو أشد من القتل ، قال سبحانه حكاية عن يعقوب عليه السّلام : « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » . ويمكن ان يستأنس لوجوبه في جميع الأحوال المروي عن الباقر عليه السّلام ، قال وجدنا في كتاب علي عليه السّلام ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال على منبره : والذي لا إله الا هو لا يعذب اللَّه مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه باللَّه وتقصير من رجائه له وسوء خلقه واغتياب المؤمنين . ويدل على استحبابه حال الاحتضار ما روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه عاد رجلا من الأنصار فوافقه وهو في الموت فقال كيف تجدك ، قال أجدني أرجو رحمة ربي وأتخوف من ذنوبي فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه اللَّه رجاه وأمنه خوفه .